السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
254
فقه الحدود والتعزيرات
كلامه لجملة من المسائل المذكورة في هذا الأمر ، حيث قال في شرح كلام الخرقيّ : « ومن أسلم من الأبوين كان أولاده الأصاغر تبعاً له » ما هذا نصّ كلامه : « وبهذا قال الشافعيّ . وقال أصحاب الرأي : إذا أسلم أبواه أو أحدهما وأدرك فأبى الإسلام أجبر عليه ولم يقتل . وقال مالك : إن أسلم الأب تبعه أولاده ، وإن أسلمت الأمّ لم يتبعوها ، لأنّ ولد الحربيّين يتبع أباه دون أمّه بدليل الموليين إذا كان لهما ولد كان ولاؤه لمولى أبيه دون مولى أمّه ، ولو كان الأب عبداً أو الأمّ مولاة فأعتق العبد ، لجرّ ولاء ولده إلى مواليه ، ولأنّ الولد يشرف بشرف أبيه وينتسب إلى قبيلته دون قبيلة أمّه ، فوجب أن يتبع أباه في دينه أيّ دين كان . وقال الثوريّ : إذا بلغ خيّر بين دين أبيه ودين أمّه فأيّهما اختاره كان على دينه ، ولعلّه يحتجّ بحديث الغلام الذي أسلم أبوه وأبت أمّه أن تسلم فخيّره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين أبيه وأمّه . ولنا : أنّ الولد يتبع أبويه في الدين ، فإن اختلفا وجب أن يتبع المسلم منهما كولد المسلم من الكتابيّة ، ولأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى ، ويترجّح الإسلام بأشياء ، منها : أنّه دين اللَّه الذي رضيه لعباده وبعث به رسله دعاة لخلقه إليه ، ومنها : أنّه تحصل به السعادة في الدنيا والآخرة ويتخلّص به في الدنيا من القتل والاسترقاق وأداء الجزية وفي الآخرة من سخط اللَّه وعذابه ، ومنها : أنّ الدار دار الإسلام ، يحكم بإسلام لقيطها ومن لا يعرف حاله فيها ، وإذا كان محكوماً بإسلامه أجبر عليه إذا امتنع منه بالقتل كولد المسلمين ، ولأنّه مسلم فإذا رجع عن إسلامه وجب قتله لقوله عليه السلام : « من بدّل دينه فاقتلوه » وبالقياس على غيره . ولنا على مالك : أنّ الأمّ أحد الأبوين فيتبعها ولدها في الإسلام كالأب ، بل الأمّ أولى به ، لأنّها أخصّ به ، لأنّه مخلوق منها حقيقة ، وتختصّ بحمله ورضاعه ، ويتبعها في الرقّ والحرّيّة والتدبير والكتابة ، ولأنّ سائر الحيوانات يتبع الولد أمّه دون أبيه ، وهذا